الشيخ فخر الدين الطريحي
270
مجمع البحرين
أي وقت ارتفاع الشمس ، وخصه لقوة النهار فيه ، أو لتكليم موسى فيه ، أو أراد النهار لمقابلته بالليل . قوله تعالى : يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحيها [ 79 / 46 ] قيل : معناه يوم يرونها أي يعاينون القيامة لم يلبثوا في الدنيا إلا عشية أو ضحيها وقيل : معناه إذا رأوا الآخرة صغرت الدنيا في أعينهم حتى كأنهم لم يقيموا بها إلا مقدار عشية أو مقدار ضحى تلك العشية . ومثله قوله : كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار [ 46 / 35 ] . وفي الحديث : أضح لمن أحرمت له ( 1 ) أي أظهر واعتزل الكن والظل . يقال : ضحيت للشمس وضحيت إذا برزت لها وظهرت . وفي الصحاح : يرويه المحدثون أضح بفتح الألف وكسر الحاء وإنما هو بالعكس - انتهى . وضحوة النهار بعد طلوع الشمس قال الجوهري : ثم بعده الضحى وهي حين تشرق الشمس ، مقصورة تؤنث وتذكر فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ، ومن ذكر ذهب إلى أنها اسم على فعل مثل صرد ، وهو ظرف غير متمكن مثل سحر ويقال : لقيته ضحى إذا أردت به ضحى يومك [ لم تنونه ] ، ثم بعده الضحاء ممدود مذكر وهو عند ارتفاع النهار الأعلى ، تقول منه : أقمت بالمكان حتى أضحيت . وفي دعاء الاستسقاء : حتى ضاحت بلادنا واغبرت أرضنا أي برزت للشمس وظهرت بعد النبات فيها ، من ضحيت للشمس برزت ، والمروي عن علي ( ع ) : إن ضاحت جبالنا وسيجئ في محله إن شاء الله تعالى . والأضحى من الخيل : الأشهب والأنثى ضحياء . وضاحية كل شيء ناحيته البارزة ، ومنه ينزلون الضواحي وفلان أضحى
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 350 .